حيدر حب الله
404
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ترجمة البرقي ، كما تقدّم . ج - إنّ الطوسي كان رجلًا موسوعيّاً فيمكن أن يكون غفل عن بعض كتب ابن الغضائري ووصلت للنجاشي . فهذه القرينة غير صحيحة على التشكيك « 1 » . لكنّ هذا الردّ يمكن التعليق عليه ، وذلك : أوّلًا : إنّه حتى لو حُكي عن بعضهم ، فإنّه يوجب قوّةً احتماليّة معيّنة ، ويكشف أنّ الطوسي لم تصله هذه الكتب ، وهو يؤلّف الفهرست ، ومن ثم يترجّح أنّها لم تكن متداولة في الأوساط ، وهذه قرينة احتماليّة لا يمكن غضّ النظر عنها حتى لو لم يجزم الطوسي بما قال ، فإنّ عدم تكذيبه لما قيل ، معناه أنّ كتب ابن الغضائري لم تصل للطوسي ، وأنّه لا يوجد عنده دليل حاسم نافٍ لهذه القصّة بحيث يجعلها كالواضحة الفساد ، وإلا لقال شيئاً ولم ينقلها بهذه الطريقة . وعدم وصول كتاب للطوسي صنّفه زميل له مقارب له ، معناه أنّه يمكن تصنيفه مفقوداً بدرجةٍ من الدرجات في الأوساط العلميّة في بلاد العراق على الأقلّ ، الأمر الذي يسمح - بدرجةٍ ما - بالتشكيك في وصول النسخة للنجاشي . ثانياً : إنّ نقل النجاشي عن تاريخ ابن الغضائري جاء بصيغة ( قال ) ، وهذه الصيغة تحتمل أنّه ينقل شفاهاً ، لا من كتاب على ما قيل ، فلعلّ ابن الغضائري قد ذكر ذلك - نقلًا عن كتابه - شفاهاً للنجاشي ، بل ضمّ عبارة الطوسي والنجاشي ترفع من احتمال أن يريد النجاشي أنّ ابن الغضائري قد ذكر في بيانه لتاريخ البرقي - أي ترجمته له - كذا وكذا ، وهذا أعمّ من وجود كتابٍ له اسمه التاريخ وعدمه ، وقد تقدّم الحديث عن هذه النقطة سابقاً . وعليه ، فما نقله الطوسي في مقدّمة الفهرست يمثّل قرينة احتماليّة ، وإن كان لا يبلغ حدّ الدليل الحاسم ، وأمّا قول الطوسي في الرجال - كما تقدّم - بأنّه ترجم ابن الغضائري وذكر
--> ( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 78 - 79 ؛ والسبحاني ، كليات في علم الرجال : 91 ؛ ومحمد السند ، بحوث في مباني علم الرجال : 315 .